عبد الملك الثعالبي النيسابوري

38

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وحكى ابن جني قال : حدثني أبو علي الحسين بن أحمد الصنوبري ، قال : خرجت من حلب أريد سيف الدولة ، فلما برزت من السور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي برمح طويل ، وسدده إلى صدري ، فكدت أطرح نفسي عن الدابة فرقا ، فلما قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي ، وأنشدني ( من الطويل ) : نثرنا رءوسا بالأحيدب منهم . . . كما نثرت فوق العروس الدراهم ثم قال : كيف ترى هذا القول ؟ أحسن هو ؟ فقلت له : ويحك ! قد قتلتني يا رجل ، قال ابن جني : فحكيت أنا هذه الحكاية بمدينة السلام لأبي الطيب ، فعرفها وضحك لها ، وذكر أبا علي من التقريظ والثناء بما يقال في مثله . قال وأنشدت أبا علي ليلا قصيدة أبي الطيب التي أولها ( من البسيط ) : واحر قلباه ممن قلبه شبم فلما وصلت إلى قوله فيها : وشر ما قنصته راحتي قنص . . . شهب البزاة سواء فيه والرخم أعجب جداً به ، ولم يزل يستعيده ، حتى حفظه ، ومعناه : إذا تساويت ومن لا قدر له في أخذ عطاياك فأي فضل لي عليه ؟ وما كان من الفائدة كذا لم أفرح به ، وإنما أفرح بأخذ ما تختص به الأفاضل قال : وحدثني المتنبي قال : حدثني فلان الهاشمي من أهل حران بمصر ،